وهبة الزحيلي
311
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : غَفُورٌ رَحِيمٌ أَلِيمٌ عَلِيمٌ : صيغة مبالغة وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ التفات عن الخطاب إلى الغيبة . المفردات اللغوية : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أي الكاملون في الإيمان . مَعَهُ مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم . عَلى أَمْرٍ جامِعٍ أمر عام مهم يحتاج إلى الاجتماع والتشاور ، كالجمعة والأعياد والحروب والمشاورة في الأمور ، ووصف الأمر بالجمع للمبالغة ، وقرئ « أمر جميع » . لَمْ يَذْهَبُوا لطروء عذر لهم . حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ يستأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فيأذن لهم ، والمطالبة بالإذن واعتباره في كمال الإيمان ؛ لأنه دليل مصدق لصحته ، ومميز للمخلص فيه من المنافق ، ومبين تعظيم الجرم في الذهاب عن مجلس الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بغير إذنه ، ولذلك أعاده مؤكدا بأسلوب أبلغ ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ ، أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة ، وإن الذاهب بغير إذن ليس مؤمنا . لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ أمرهم أو ما يعرض لهم من المهام ، وفيه مبالغة وتضييق للأمر . فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ بالانصراف . دُعاءَ الرَّسُولِ طلب اجتماع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بهم . كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً بأن تقولوا : يا محمد ، بل قولوا : يا نبي اللّه ، يا رسول اللّه ، في لين وتواضع وخفض صوت ، ولا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا في جواز الإعراض ، والمساهلة في الجواب ، والرجوع بغير إذن ، فإن المبادرة إلى إجابته واجبة ، والخروج بغير إذنه محرّم . قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً أي ينسلون أو يخرجون من المسجد خفية مستترين بشيء ، فالتسلل : الخروج خفية ، واللواذ : تستر بعضهم ببعض . وقد : للتحقيق . فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أي عن أمر اللّه تعالى أو أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن الأمر للّه في الحقيقة ، ويصح عود الضمير للرسول صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه المقصود بالذكر . والمخالفة : اتخاذ طريق مخالف في القول أو الفعل . فِتْنَةٌ بلاء ومحنة وامتحان في الدنيا . أَلِيمٌ عذاب مؤلم موجع في الآخرة . أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ملكا وخلقا وعبيدا . قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ قد يعلم ما أنتم عليه أيها المكلفون من الإيمان والنفاق والمخالفة والوفاق . وأكد علمه بقد : لتأكيد الوعيد . وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ يوم يرجع المنافقون إليه للجزاء . فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يخبرهم بما عملوا من خير أو شر ، فيجازي على سوء الأعمال بالتوبيخ وغيره . وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي اللّه عالم بكل شيء من أعمالهم ، لا تخفى عليه خافية .